هام: ماذا يحدث لجسمك إذا أفرطت في اللعب؟

من الجدير بالذكر في البداية أن ألعاب الفيديو وسيلة ممتعة و مسلية لقضاء بعض الوقت.. لكن إذا أفرطت في ممارسة هذه الهواية؟ فعلى  الرغم من الفوائد التي قد تتضمنها بعض الألعاب الإلكترونية إلا أن سلبياتها, في نظر البعض, أكثر من إيجابياتها ( أو عكس ذلك ).. قد يتغيّر ذلك حسب الموقف.

فكم من مرّة يلقى عاشق ألعاب الفيديو حتفه أثناء ممارسته للهواية الّتي أخذت منه اهتماماته الأخرى, إضافة إلى وقته. ذلك يؤكّد على أنّ ألعاب الفيديو, مثل أيّ شيء إيجابيّ في كوننا (حتّى شرب الماء أو النّوم), تحتاج إلى الاعتدال.. فالإدمان هو من الأشياء السلبيّة الّتي يجب تجنّبها.

و بخلف النظر عن الآثار المأساويّة, للألعاب الالكترونيّة إيجابيّاتها.. أوّلا, هي مسلّية جدّا. ثانيا, تنميّ مهارات اللاعب في استخدام يده وعينه في نفس الوقت. إضافة إلى تنمية الذّاكرة و سرعة التّفكير, نعم.. ألعاب الفيديو لها دور كبير في تقوية العقل. فلما لا نتعمّق في كلّ ما يخصّ هذه الهواية من أشياء إيجابيّة مفيدة إلى أشياء أخرى ونتائج سيّئة:

الموت من تخثّر الدّم:

أصبحت جلسات اللعب الماراثونيّة شائعة في السّنين الأخيرة. لكن ماذا لو أصبحت خطرا على حياتنا؟ نعم, لقد تخطّينا مرحلة المبالغة.. فالجلوس لمدّة طويلة قد ينتج على حالة تسمى تخثر الأوردة العميقة. ذلك ما أصاب لاعبا بريطانيّا وتسبّب في موته بعد مشاركته في حصص لعب تدور 12 ساعة أكثر من مرّة. وذهاب لاعب نيوزيلندي إلى المستشفى في حالة خطيرة حين أصيب بجلطات الدم في ساقيه بعد 4 أيّام من اللعب على جهازه Playstation دون الخروج من المنزل.

الموت من سكتة قلبيّة:

حسب تقرير من CNN, توفّي رجل يبلغ 32 من العمر في مقهى انترنت بهونغ كونغ وذلك بعد 3 أيّام من اللعب المتواصل.. ففيما تمثّل سبب الموت؟ فشل القلب، ويرجع ذلك إلى حد كبير من الجمود، انخفاض كبير في درجة الحرارة ، والإرهاق التام من قلة النوم.. فالبقاء مستيقضا لمدّة طويلة يضع ضغطا شديدا على جسم الإنسان خاصّة إذا كانت حالته متدهورة منذ البداية.

التهاب اللثة:

حتّى إذا اختار اللّاعب أنّ يأخذ فواصل لإعادة تنشيط جسمه خلال حصص اللعب الطويلة, تكرار مسك المتحكّم أو المقود لساعات, أيّام, أسابيع أو حتّى أشهر لا يزال خطر كبيرا و خاطفا للأرواح.. فألعاب الفيديو تحتاج إلى حركة متكررة للأصابع, وحسب تقارير BBC تؤكّد أنّ بعض اللاعبين يتعرّضون إلى إصابات الإجهاد المتكررة (تعرف أيضا بالتهاب اللثة).

آلام أسفل الظهر:

Cork, Ireland

نظرت دراسة, سنة 1999, في آلام أسفل الظهر عند الأطفال في المدرسة و تعمّقت في الأسباب مثل مشاهدة التلفاز ولعب ألعاب الفيديو.. وقد تمّ نشر مقال في صحيفة European Spine Journal يقول أنّ مشاهدي التلفاز أو مدمني ألعاب الفيديو هم الّذين يعانون من هذه الأوجاع.. لذلك, إذا أردت اللعب بشدّة, عليك على الأقلّ إصلاح طريقة جلوسك.

ضرر العينين:

ليس من المفاجأة أن تعلم أنّ النظر إلى شاشة سواء كانت شاشة تلفاز, هاتف ذكيّ أو حاسب لساعات ليست مفيدة للعين, بل عكس ذلك.. فهناك مرض يعرف بأسم computer vision syndrome أو فقط CVS وهي حالة شائعة تحدث لمن يمضي وقتا طويلا أمام الشّاشات وتسبّب في عديد المشاكل كالأوجاع و إجهاد العين.

امكانيّة تغيير العقل (حرفيّا):

إذا أمضيت وقتا كافيا في اللعب, بإمكان ذلك التّحكّم في عقلك و تغييره. فقد أكّدت دراسة أنّ أعاب الفيديو قادرة على ذلك من خلال مثال بسيط: يوجد في عقول الّذين يلعبون لأكثر من 9 ساعات في الأسبوع مراكز تجعلهم يريدون المزيد من اللعب.. ذلك الّذي أكّده فحص دقيق على الدّماغ.

الإصابة بنوبات:

اللعب بصفة معتدلة و هادئة تعتبر فكرة جيّدة خاصّة إذا كان اللاعب عرضة إلى النوبات.. فحسب منشور من المعاهد الوطنيّة للصحّة سنة 1994, أغلب المصابين بمرض الصّرع تعرّضوا إلى نوبات خلال انشغالهم بألعاب الفيديو, فمن 35 مصابا تعرّض 27 منهم إلى النوبة الأولى أثناء لعبهم.

آثار إيجابيّة على العقل:

كفانا حديثا على السّلبيّات و الآثار المأساوية الّتي تخلّفها ألعاب الفيديو فقد تعرّضنا إلى كيفيّة تحكّمها وسيطرتها على العقل, لكن ماذا إذا أحسننا في اختيار الألعاب ومدّة استهلاكها؟ تقول دراسة تمّت سنة 2013 أنّ المناطق في العقل المسؤولة على تحديد الأمكنة, تكوين الذّاكرة, التخطيط الاستراتيجي المهارات الحركيّة تتأثّر إيجابيّا بفضل الألعاب الألكترونيّة وأكبر دليل على ذلك هو أنّ أغلبها ليست سهلة و تحتاج إلى الوقت و العمل للتغلّب عليها وإتقانها.. كما أنها تدفعنا إلى التّفكير و اعتماد الأستراتيجيّة.

تنمية العلاقة بين اليدين و العين:

لاشكّ أنّ السّرعة من خصائص كلّ لاعب جيّد, و قد تترجم هذه المهارات إلى أشياء إيجابيّة, حتّى خارج عالم ألعاب الفيديو.. فحسب مقال Tech Times سنة 2014 أنّ هناك دراسة أثبتت أهميّة ألعاب الفيديو في تعلّم مهارات حسيّة مثل التنسيق بين استعمال اليدين والعين. وهي المهارات المماثلة لركوب الدرّاجة دون السقوط.

الطريقة المعاصرة لتكون اجتماعيا:

من النّادر, في السّنين الأخيرة, أن نجد من يجلس وحيدا و بصدد اللعب.. لكن, لآن, أصبحت هذه العادة “بائسة” عفا عليها الزّمان. فبفضل الألعاب الأونلاين, أصبح بإمكاننا التواصل و خلق الصّداقات بطريقة لم يكن أحد يحلم بها أو حتّى خطرت على باله منذ عقود فحسب دراسة الجمعيّة الأمريكيّة لعلم النّفس, أكثر من 70% من اللّاعبين يلعبون مع صديق أو أكثر.

تطوير العقل و جعله أكثر ذكاء:

 

أكيد أنّ ألعاب اللغز تجعلك تفكر، حيث تبين البحوث أنها يمكن أن تساعد على تنمية الذّكاء إذا كنت مولعا بهذا النّوع من الألعاب. فقد وجدت دراسة تمّ تطبيقها على 681 شخص يبلغ ال50 من العمر أو أكثر, بعضهم كان يمارس هذه الألعاب وكانوا قادرين على إبطاء سرعة انخفاض قدراتهم ما يصل إلى 6 سنوات, في حين أنّ الآخرين لم يظهروا نفس النتائج. ببساطة, إذا أحسنت اختيار ألعابك يمكن أن تحافظ على عقلك وتطوير قدراتك.

Comments

comments